الفتال النيسابوري

202

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فقال : وباللّه أسألكم ، هل علمتم من الكتب السالفة أنّ إبراهيم عليه السّلام هرب به أبوه من الملك الطاغي ، فوضعت به امّه بين أثلاث « 1 » بشاطئ نهر يتدفّق ، بين غروب الشمس وإقبال الليل ، فلمّا وضعته واستقرّ على وجه الأرض قام من تحتها يمسح وجهه ورأسه ويكثر من شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، ثمّ أخذ ثوبا فامتسح به وامّه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا ، ثمّ مضى يهرول بين يديها مادّا عينيه إلى السماء ، فكان منه ما « 2 » قال اللّه عزّ وجلّ : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي إلى قوله : إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ « 3 » . وعلمتم أنّ موسى بن عمران عليه السّلام كان فرعون في طلبه يبقر « 4 » بطون النساء الحوامل ، ويذبح الأطفال ليقتل موسى ، فلمّا ولدته امّه أمرت أن تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت ، وتلقي بالتابوت « 5 » في اليمّ ، فبقيت حيرانة حتّى كلّمها موسى ، وقال لها : يا أمّ اقذفيني في التابوت ، وألقي التابوت في اليمّ « 6 » . فقالت وهي ذعرة من كلامه : يا بنيّ إنّي أخاف عليك من الغرق . فقال لها : لا تحزني ؛ إنّ اللّه رادّني إليك . فبقيت حيرانة حتّى كلّمها موسى وقال لها : يا أمّ اقذفيني في

--> ( 1 ) في بحار الأنوار : « أثلال » ، وهو واحد الثّلّة ؛ وهي ما اخرج من تراب البئر . ولعلّه مصحف : أتلال . ( 2 ) ليس في المخطوط : « ما » . ( 3 ) الأنعام : 75 - 78 . ( 4 ) في المطبوع : « ينقر » والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) في المخطوط : « التابوت » بدل « بالتابوت » . ( 6 ) ليس في المخطوط : « فبقيت حيرانة حتّى . . . والقى التابوت في أليم » .